تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
67
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
الشرح من التطبيقات التي وقع الاختلاف فيها في كونها صغرى لقاعدة الجمع العرفي أم لا ، هو : ما لو تعارض دليل إلزامي وكان مطلقاً ، مع دليل ترخيصي مطلق أيضاً ، بنحو العموم من وجه ، كما لو قال المولى أنّ شرب الماء مباح ، وجاء دليل آخر يقول : لا تتناول النجس ، الشامل للأكل والماء وغيره ، فيتعارضان في الماء النجس ، لأنّ دليل إباحة شرب الماء مطلق سواء كان نجساً أم طاهراً ، أما دليل الإلزام فهو يقول : لا تتناول النجس سواء كان ماءً أم طعاماً ، والنسبة بينهما عموم وخصوص من وجه ، فيتعارضان في مورد التصادق وهو الماء النجس ، إذ إنّ دليل الإباحة يقول : يجوز شرب الماء النجس ، ودليل الإلزام يقول : لا يجوز شربه ، فما هو المقدّم ؟ الجواب : يقدّم الدليل الإلزامي ؛ لأنّ مفاد الدليل الترخيصي عرفاً هو عدم الاقتضاء ، أي لا بشرط ، سواء تفعل أم لا تفعل ، فالمكلّف مخيّر بين الفعل وعدم الفعل ، ومن الواضح أن هذا المفاد لا يتنافى مع دليل الإلزام الذي يقتضي الإلزام بالفعل ، لأنّ اللا بشرط لا يتنافي مع بشرط شيء ، أي أن دليل الإلزام لا يتنافي مع دليل التخيير ، لأنّ دليل الترخيص يقول يجوز شرب النجس ، أي أنك مخيّر بين شربه وعدم شربه ، وهو لا يتنافي مع دليل الإلزام القائل بعدم جواز شرب الماء النجس . وبهذا يتّضح أن هذا المورد خارج تخصّصاً عن موارد الجمع العرفي ، لأنّ الجمع العرفي فرع وجود تعارض غير مستقرّ ، ومن الواضح عدم وجود تعارض وتنافٍ بين دليل الإلزام ودليل الترخيص ، فلا تعارض بين بشرط شيء وبين لا بشرط كما هو واضح .